محمد رضا الناصري القوچاني

152

جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )

مرضيّان لا يفضل أحدهما على صاحبه ) فإنّه أوّلا اكتفى بذكر العدالة من الأوصاف ، ثمّ اتى بلفظ : المرضيّان ، يعني سواء كان من حيث الأوصاف المذكورة ، أو غيرها كما هو المحتمل من لفظ : المرضيّان ، ( فقد فهم ) : الراوي ( أنّ الترجيح بمطلق التفاضل ) وهذا هو مراد الإمام عليه الصلاة والسلام ، ولا يكون المجموع أي الأوصاف الثلاثة منضمّة معتبرة بل كل واحد مستقلّ في الترجيح به ، وإلا لكان له « ع » أن يبيّن للراوي اشتباهه . ( وكذا يوجّه الجمع بين موافقة الكتاب ، و ) موافقة ( السنة ، ومخالفة العامّة مع كفاية واحدة منها اجماعا ) فكما أنّ التعبير بموافقة الكتاب والسنة ومخالفة العامّة ليس المنظور هو المجموع ، بل كلّ واحد مستقلا ، فهكذا ما نحن فيه . ( الثاني ) من الأخبار الواردة التي تدلّ على وجوب الترجيح ( ما رواه ابن أبي جمهور الأحسائي ، في عوالي اللّئالي عن العلّامة قده مرفوعا إلى زرارة ) بن أعين ( قال : سألت أبا جعفر ) الباقر ( عليه الصلاة والسّلام فقلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران والحديثان ) - لعلّ الخبر في اصطلاح أهل الحديث ، هو ما لا ينقله الامام « ع » عن النبيّ ( ص ) والحديث هو ما ينقله ( ع ) عنه ( ص ) المتعارضان ، ( فبايّهما آخذ ، فقال عليه السّلام : يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ) - والمراد به هو مشهور الرواية لا الشهرة الفتوائية - ( ودع الشاذ النادر ، فقلت : يا سيّدي أنّهما معا مشهوران مأثوران ) أي مرويّان ( عنكم ، فقال عليه السلام : خذ بما يقول أعدلهما عندك ، وأوثقهما من نفسك ، فقلت : أنهما معا عدلان مرضيّان موثّقان ، فقال عليه السلام : انظر ، ما وافق منهما العامّة فاتركه ، وخذ بما خالف ، فإنّ الحقّ فيما خالفهم ، قلت : ربّما كانا معا موافقين لهم ) أي للعامة بأن وافق طائفة منهم لأحد الخبرين ، وطائفة أخرى للخبر الآخر ، كما إذا روى أحدهما التكتف فوق السرّة ، والآخر تحت السرّة كما بين الحنفيّين والشافعيّين ، وكلاهما موافقين للعامّة ( أو مخالفين ) لهم كما إذا روي أحدهما